مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى عن العلاج بالقرآن
سؤال: ما رأيكم فيمن يأخذ من أحد الرجال الصالحين بعض الكتابات القرآنية للشفاء من مرض حيث يقوم هذا الرجل بكتابة الآيات على ورقة، ويقول: اجعلها في ماء حتى تذوب الكتابة ثم يشرب المريض ثلاث مرات، والباقي يمسح به الجزء المراد شفاؤه، كأن يكون المرض في صدره أو ظهره أو أحد أعضائه، فما حكم ذلك؟
يجيب على السؤال فضيلة الشيخ / عبدالله بن عبد الرحمن بن جبرين
الجواب: الأولى أن يقرأ المسلم على أخيه بأن ينفث على جسمه بعدما يقرأ الآيات، أو على موضع الألم منه، وهذه هي الرقية الشرعية، وإن قرأ له في ماء وشربه فكذلك أيضًا؛ لأن هذا ورد به الحديث.
أما كتابة الآيات في ورقة، ثم تمحى هذه الورقة في ماء ويشربها المريض، فهذا رخص فيه كثير من العلماء قياسًا على ما ورد، وأخذ العموم الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأن الله أخبر أنه شفاء، فلا بأس به -إن شاء الله- ولكن الأولى هو ما ذكرناه، وهو الوارد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو القراءة على المريض مباشرة، أو القراءة في ماء ويشربه
الرقـم المسلسل5671الموضوعالعلاج بالقرآن الكريمالتاريخ13/09/2005http://dar-alifta.org/images/ar-EG/ask.gif الســــؤال اطلعنا على الطلب المقيد برقم 2325 لسنة 2005م المتضمن السؤال عن حكم علاج بعض الأمراض بآيات من القرآن الكريم ، وهل العلاج بهذه الوسيلة يعتبر من أعمال السحر؟
http://dar-alifta.org/images/ar-EG/answer.gifالـجـــواب
أمانة الفتوى أنـزل الله القرآن الكريم هدى ورحمة للمؤمنين ، وأخبر أن من هدايته شفاء الروح من عللها وأمراضها وقبائحها فقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} (فصلت 44) ، وأن من رحمته شفاءه للمؤمنين فقال : {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} (الإسراء 82) وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (يونس 57) ، فالقرآن الكريم هو الشفاء التام والعصمة النافعة والنور الهادي والرحمة العامة . وروى ابن ماجه في سننه من حديث سيدنا علي كرم الله وجهه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ » ، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الصحابي الذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة فبرئ من ساعته ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ !» ثُمَّ قَالَ : « خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ » . فالقرآن شفاء بلا شك ولا ريب ، إلا أن الشفاء فيه إنما هو على جهة كونه دعاءً وذكرًا لله تعالى بكلامه الذي هو خير الكلام ، لا أنه علاج عضوي يؤخذ من غير فهم ولا وعي ؛ ولذلك لا يُكتفَى بقراءة القرآن عن الذهاب للطبيب المختص ، بل على الإنسان أن يسلك الأدب مع الله تعالى بأخذ السبب المادي الذي خلقه الله تعالى فيكونه مع قراءة القرآن حتى يبارك الله في الدواء العضوي فيُؤتي ثمرته ويُنتج أثره ، وسواء كانت الآيات المقروءة على المريض واردة بنفسها وكيفيتها في السنة المشرفة أو كانت من المُجرَّبات التي جرَّبها الصالحون فكانت نافعة في أحوال المرضى بإذن الله – فكل ذلك جائز ، وليس ذلك من السحر في قليل ولا كثير .
والله سبحانه وتعالى أعلم.
تمت الإجابة بتاريخ 25/9/2005
رقـم الفتوى : 1858عنوان الفتوى :أباحت الشريعة الرقية وحرمت الذهاب إلى السحرة وأصحاب الأبراجتاريخ الفتوى :12 ربيع الثاني 1422 / 04-07-2001السؤال السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة، إلى الشيخ الفاضل. لدي أخ عمره 19 سنة، ومنذ صغره كان متفوقا في دراسته, اجتماعي محبوب من الجميع, بدأت مشكلته منذ 3 سنوات, فبدأ يثير المشاكل مثلا: 1) يقوم بضرب إخوته الصغار بعنف. 2) يدخن. 3) يكذب ويجد العذر المقنع 100% ويصرف نقوداً كثيرة. 4) خرج من المدرسة بحجة أنه يريد العمل، وفعلا تم ذلك ولكنه تعب ورجع إلى المدرسة مرة أخرى. أهم مشكلاته أنه خرج مرتين من البيت لمدة أربعة إلى ستة أيام بدون اتصال أو علم بمكانه فجعل جميع أهله قلقين عليه يبحثون الليل مع النهار وعندما عاد كأن شيئاً لم يكن بدون عذر أو سبب. 5) تصرفاته مع الشباب لا تطاق فيغضب منه الآخرون وإذا كان أحد أبناء عمه في الجلسة يغضب لأجله، ولكنه لا يستطيع أن يقول له شيئاً احتراما له. 6) في أثناء غيابه عن البيت لجأ الأهل إلى كل الوسائل للبحث عنه حتى أنهم لجؤوا لرجل يعلم بعلم الأبراج فقال لهم إن ابنكم مسحور ويجب أن تغيّروا له اسمه وأنه لا خوف عليه فإنه يطول ما يريده ولا يطاله الآخرون، أرجوك أيها الشيخ لا تقل إنه مراهق فهو من عائلة كبيرة وفيها خمسة شباب في عمره ولا يفعل أحد منهم مثله ورغم هذه الصفات السلبية التي لاتطاق فهو طيب القلب يساعد الآخرين مثقف كثير القراءة وشاعر ويحب زيارة الأرحام ويقول عنه مدير الثانوية أنه عبقري وأذكى طالب في المدرسة لو كان يذاكر. للعلم والده له مكانة محترمة بين الناس ويعامله بأحسن طريقة وهو يقول دائما أنه اجبرني أن اطيعة حتى لا يتمادى فيحرج نفسه ويحرجني . أفيدوني جزاكم الله خير
الفتوىالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: 1. الذي ننصحكم به هو محاولة التعرف على مشاكله ودراسة نفسيته، وتفقد أحواله خارج المنزل، فربما أحاط به نفر من رفقاء السوء، أو لحقته ديون، أو يعيش مشكلة ما. 2. ينبغي لكم الاهتمام بأمر صلاته وعبادته، فالصلاة حفظ للعبد من شياطين الإنس والجن، ونور يضيء للعبد طريقه في الحياة. 3. يحرم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين وأصحاب الأبراج، ومن يدعي معرفة المسروقات والأمور الغائبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" [رواه أحمد]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [رواه أحمد ومسلم]. وعليكم التوبة والاستغفار من صنيعكم هذا. 4. وينبغي أن يعلم أن التغير المفاجئ في حياة الشباب قد يكون مرده إلى وقوعه تحت تأثير حسد أو سحر أو عين، وخير علاج لهذا هو كثرة تلاوة القرآن الكريم والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، ولا بأس بالذهاب إلى من يرقيه رقية شرعية وذلك بتلاوة بعض آيات القرآن عليه أو قراءتها على ماء ليشربه، ولهذا أثر نافع في جميع حالات المرض والقلق والاضطراب النفسي إن شاء الله. 5. وينبغي الالتفاف حول هذا الشاب، والاستعانة بأهل الخير والصلاح ليحاولوا مصاحبته ومرافقته وانتشاله من أصدقاء السوء. 6. ومن أعظم الأسباب المعينة على الهداية دعاء الله تعالى له وسؤاله أن يهديه ويحفظه ويصرف عنه كيد الشيطان وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله تعالى اعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=13045)
السلام عليكم أنا أعاني من مشكلة أرهقتني و أتعبتني منذ سنين . مشكلتي هي الخوف ، الخوف من كل شيء و خصوصا عندما أكون في موقف جديد مثل أن أكون في قاعة الامتحان. رغم أن لي من العمر 23 سنة و حاصل على الإجازة في الاقتصاد وأنا الآن أزاول تعليمي بالسنة الثانية من المرحلة الثالثة ولي نتائج دراسية جيدة إلا أنني غير قادر على إكمال المشوار وتحقيق طموحاتي وأحيانا أحس نفسي معاقا لا بل مصيبتي أكثر من الإعاقة، لأن الإعاقة يعرف سببها. إنني أعجز عن التكلم أو المشاركة في الحوار خلال الفصل و هذا الشيء يحرجني و يسد في وجهي أبواب النجاح و يجعلني أكره الدراسة ؛ إنني أحس بنار تتأجج في بطني، كلما حاولت المشاركة في نقاش، لتتصاعد تلك الحرارة وتشمل كامل جسدي كما يكون قلبي يدق بشكل قياسي مما يجعلني أحجم عن الكلام و أخير الصمت. بدأت أعاني من هذه المشكلة منذ سنين، منذ أن زارتنا امرأة، أظنها امرأة سوء، أذكر أن أفراد العائلة كانوا يتحدثون أمامها عن نتائجي الدراسية الممتازة. ومنذ تلك الليلة تغيرت بشكل كامل (طبعا الى الأسوأ) وظهرت عندي أعراض غريبة مثل شدة الخوف و الشعور بالفشل و التعب. لقد التجأت إلى الأطباء لكن رغم أن حالتي قد تحسنت عن ذي قبل إلا أنني مازلت أعاني من الرهبة والخوف، مع الملاحظة أنني أحس بدوار في رأسي عندما أقرأ القرآن الكريم. السؤال: هل حالتي ناجمة عن إصابة بعين حاسدة؟ وما هو الحل الجذري لهذه المشكلة؟ سمعت أن هناك أناسا يعطيهم الله قدرة على حل هذه المشاكل هل هذا صحيح؟ وأين أجدهم؟ أرجو المعذرة على هذه الإطالة.
الفتوىالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيحتمل أن يكون ما أصابك هو عين كما ذكرت ويحتمل أن يكون مرضاً عادياً خالطه شيء من الوسواس، وفي كل الحالات فعلاج هذه المشكلة وحلها الجذري هو دوام طاعة الله تعالى والابتعاد عن معصيته وكثرة ذكره سبحانه وتعالى، وكثرة تلاوة القرآن الكريم والمحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية والإكثار من دعاء الله تعالى والالتجاء إليه وحده في كل حين. فإن هذا بإذن الله كفيل لك بحل كل مشاكلك الحالية والمستقبلية. من غير حاجة إلى أي أحد كائنا من كان. والأمر سهل ويسير على من يسره الله تعالى عليه فاستعن بالله تعالى، ولا تتردد، وداوم على هذا فسترى النتيجة السارة بإذن الله تعالى، مع أنه لا مانع من أن تسرقي الرقية الشرعية ببعض سور أو آيات القرآن أو الأذكار الثابتة في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كالفاتحة والمعوذتين مثلاً، ويمكن أن يرقيك غيرك بهذه أو بغيرها ما دامت الرقية بالقرآن أو الثابت من الأثر، وننصحك بالاستعانة ببعض الكتب التي جمعت الأذكار والأوراد التي يحتاجها المسلم، مثل كتاب حصن المسلم من الكتاب والسنة. لشيخ سعيد القحطاني. والله تعالى أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=13045)
جزاك الله كل خير اخي الفاضل
مجهود جميل ومميز
اشكرك على كم المعلومات الذي تضيفه لنا بمواضيعك القيمة
واشكرك بشدة على موضوع القرآن شفاء بالفعل موضوع قيم للغاية ويحتاج للكثير من التأمل والتمعن لم اود الرد فيه ولكنني احببت ان اشكرك
جزيت الجنة
جزاكى الله الجنة أختى الفاضلة هانيه
اليكم فتوى جديدة تخص مسألة الرقية : نقلا عن موقع منهج
حكم الذهاب إلى الكنيسة وطلب المساعدة ؟
الجواب :
الحمد لله
ينبغي أن يعلم أن الرقية هي من أنواع العلاج الشرعية ، غير أن لها شروطا لنفعها ، وشروطا لقبولها ، كما أن للأدوية الحسية شروطا تناسبها .
قَالَ ابن التِّين رحمه الله :
" الرُّقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ وَغَيْرهَا مِنْ أَسْمَاء اللَّه هُوَ الطِّبّ الرُّوحَانِيّ , إِذَا كَانَ عَلَى لِسَان الْأَبْرَار مِنْ الْخَلْق حَصَلَ الشِّفَاء بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى , فَلَمَّا عَزَّ هَذَا النَّوْع فَزِعَ النَّاس إِلَى الطِّبّ الْجُسْمَانِيّ وَتِلْكَ الرُّقَى الْمَنْهِيّ عَنْهَا الَّتِي يَسْتَعْمِلهَا الْمُعَزِّم وَغَيْره مِمَّنْ يَدَّعِي تَسْخِير الْجِنّ لَهُ ، فَيَأْتِي بِأُمُورٍ مُشْتَبِهَة مُرَكَّبَة مِنْ حَقٍّ وَبَاطِل ، يَجْمَع إِلَى ذِكْر اللَّه وَأَسْمَائِهِ مَا يَشُوبهُ مِنْ ذِكْر الشَّيَاطِين ، وَالِاسْتِعَانَة بِهِمْ وَالتَّعَوُّذ بِمَرَدَتِهِمْ , وَيُقَال : إِنَّ الْحَيَّة لِعَدَاوَتِهَا لِلْإِنْسَانِ بِالطَّبْعِ تُصَادِق الشَّيَاطِين لِكَوْنِهِمْ أَعْدَاء بَنِي آدَم , فَإِذَا عَزَّمَ عَلَى الْحَيَّة بِأَسْمَاءِ الشَّيَاطِين أَجَابَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ مَكَانهَا , وَكَذَا اللَّدِيغ إِذَا رُقِيَ بِتِلْكَ الْأَسْمَاء سَالَتْ سَمُومهَا مِنْ بَدَن الْإِنْسَان , فَلِذَلِكَ كُرِهَ مِنْ الرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ بِذِكْرِ اللَّه وَأَسْمَائِهِ خَاصَّة ، وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ الَّذِي يَعْرِف مَعْنَاهُ لِيَكُونَ بَرِيئًا مِنْ الشِّرْك , وَعَلَى كَرَاهَة الرُّقَى بِغَيْرِ كِتَاب اللَّه عُلَمَاء الْأَمَة " .انتهى .
نقله الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز الرُّقَى عِنْد اِجْتِمَاع ثَلَاثَة شُرُوط : أَنْ يَكُون بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته , وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ أَوْ بِمَا يُعْرَف مَعْنَاهُ مِنْ غَيْره , وَأَنْ يَعْتَقِد أَنَّ الرُّقْيَة لَا تُؤْثَر بِذَاتِهَا بَلْ بِذَاتِ اللَّه تَعَالَى " انتهى . من " فتح الباري " .
والحاصل أنه ليست كل رقية نافعة ، وليس كل ما نفع من الرقى مقبول شرعا ؛ بل لا بد من توفر الشروط السابق ذكرها فيها ، أيا كان الراقي .
وإذا كان أهل العلم قد اشترطوا أن تكون الرقية باللسان العربي ، أو بما يعرف ، خشية أن يقع في كلام الراقي ما يكون شركا ، أو سببا من أسبابه ، من غير أن ينتبه المرقي ؛ فإن المشكلة تكون أعقد إذا كان الراقي من أهل الكتاب ، وهم أهل شرك ، والأصل فيهم أن يرقوا بما يوافق دينهم ، لا سيما إذا كانوا يرقون بلسان لا يعرفه المرقي ، ولا سيما ـ أيضا ـ إذا كان المرقي هو الذي ذهب إليهم في كنائسهم ، وبيعهم .
وهذا هو عمدة من منع من رقية أهل الكتاب للمسلمين ، من أهل العلم .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
" كان مالك يكره رقية أهل الكتاب وذلك - والله عز وجل أعلم - بأنه لا يدري أيرقون بكتاب الله تعالى أو بما يضاهي السحر من الرقى المكروهة " انتهى . من " الاستذكار " (9/376) .
وَقَالَ الْمَازِرِيّ رحمه الله :
" اُخْتُلِفَ فِي اِسْتِرْقَاء أَهْل الْكِتَاب فَأَجَازَهَا قَوْم وَكَرِهَهَا مَالِك لِئَلَّا يَكُون مِمَّا بَدَّلُوهُ . وَأَجَابَ مَنْ أَجَازَ بِأَنَّ مِثْل هَذَا يَبْعُد أَنْ يَقُولُوهُ , وَهُوَ كَالطِّبِّ سَوَاء كَانَ غَيْر الْحَاذِق لَا يُحْسِن أَنْ يَقُول وَالْحَاذِق يَأْنَف أَنْ يُبَدِّل حِرْصًا عَلَى اِسْتِمْرَار وَصْفه بِالْحِذْقِ لِتَرْوِيج صِنَاعَته . وَالْحَقّ أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال " انتهى . من " فتح الباري " .
ولأجل ذلك المأخذ ، فإن من رخص في رقى أهل الكتاب ، من أهل العلم ، قد شرط فيه أن تكون الرقية بما يعرف من كلام الله وذكره .
قال الربيع بن سليمان ، تلميذ الشافعي :
" سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عن الرُّقْيَةِ ؟ فقال : لاَ بَأْسَ أَنْ يرقى الرَّجُلُ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وما يَعْرِفُ من ذِكْرِ اللَّهِ .
قُلْت : أيرقى أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ ؟
فقال : نعم ؛ إذَا رَقُوا بِمَا يُعْرَفُ من كِتَابِ اللَّهِ ، أو ذِكْرِ اللَّهِ .
فَقُلْت : وما الْحُجَّةُ في ذلك ؟
قال : غَيْرُ حُجَّةٍ ؛ فَأَمَّا رِوَايَةُ صَاحِبِنَا وَصَاحِبِك ـ يعني : الإمام مالكا رحمه الله ـ ؛ فإن مَالِكًا أخبرنا عن يحيى بن سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرحمن أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دخل على عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فقال أبو بَكْرٍ أرقيها بِكِتَابِ اللَّهِ " انتهى .
"الأم" للشافعي (7/228) .
ولا شك أن الأحوط للدين ، والأبرأ للذمة البعد التام عن استرقاء أهل الكتاب ، لا سيما وقد علم غشهم للمسلمين ، بل علم ـ أيضا ـ أنهم إما يستعينون بالجن والشياطين في علمهم ، بحيث تكون رقاهم هذه من جنس السحر ، أو يقربون الصليب إلى المريض ، ويستعينون بإخوانهم من الشياطين على ذلك ، على ما سبق شيء منه في كلام ابن التين رحمه الله .
وأمر الرقية ميسور إن شاء الله ، كثير من يحسنه من المسلمين والصالحين ، ولا أنفع من أن يرقي الإنسان نفسه ، بكلام الله ، أو ما صح من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم .
ولذلك أفتى علماء اللجنة الدائمة بمنع ذلك ، حيث سئلت :
علاج الصرع عندنا في مصر هو الذهاب إلى الكنيسة خاصة كنيسة (ماري جرجس) ، أو الذهاب إلى السحرة والدجالين الذين ينتشرون في القرى ، وأحيانا يأتي بفائدة ، فهل هذا يجوز فعله ؟ مع العلم بأن الشخص المصروع إذا لم يسرعوا بعلاجه فإنه يهلك ويموت ؟
ثم ما العلاج الذي شرعه الله لهذا الداء ، حيث إن لكل داء دواء إلا الهرم ؟ " .
فأجاب علماء اللجنة :
" لا يجوز الذهاب إلى الكنيسة لعلاج الصرع ، ولا إلى السحرة ولا إلى الدجالين ؛ أما طرق العلاج المباح فيعالج بالرقي المشروعة ، مثل قراءة القرآن؛ كسورة (الفاتحة) و (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) و (آية الكرسي) ، وما ورد من الأذكار والأدعية الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم . وبالله التوفيق " انتهى .
"فتاوى اللجنة" (1/292-293( .
على أن دخول الكنائس ممنوع أيضا ، سواء كان للرقية أو غيرها ، إذا كان ذلك في يوم عيد من أعيادهم ، أو كان في تلك الكنيسة صورة من صورهم .
روى ابن أبي شيبة في المصنف (8/291) : لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الدَّهَّاقِينَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ صَنَعْت لَكَ طَعَامًا فَأُحِبَّ أَنْ تَجِيءَ ، فَيَرَى أَهْلُ عَمَلِي كَرَامَتِي عَلَيْك ، وَمَنْزِلَتِي عِنْدَكَ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ : إِنَّا لاَ نَدْخُلُ هَذِهِ الْكَنَائِسَ ، أَوْ قَالَ : هَذِهِ الْبِيَعَ ، الَّتِي فِيهَا هذه الصُّوَرُ.
والله أعلم
Powered by vBulletin™ Version 4.1.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir