المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بقي في النــــــاس ؟؟؟



Hania
13-01-2009, 10:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في عالمٍ يسوده الظلم والظلام وتستقر في نفوس من سكنوه حب المال والشهوات والسلطة ...
قد نبحث بعين يائسة عن بقايا نخوة وشهامة وايمان عميق في القلوب
فتتلاشى احلامنا وتتبدد آمالنا امام واقعنا المرير
وتنفطر قلوبنا لما آلت اليه امتنا ............
قد تصادفنا مواقف تعيد الإبتسامة الى وجوهنا وتمنحنا شيئا من التفاؤل وتثبت لنا ان الدنيا لا تزال بخيــــــــــر ولكن هل نصادف موقفا كهذا ؟؟؟
وما الذي بقي في الناس الآن ؟؟؟
.
.
.



أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه




قال عمر: ما هذا


قالوا : يا أمير المؤمنين هذاقتل أبانا


قال: أقتلت أباهم ؟


قال: نعم قتلته


قال : كيف قتلتَه ؟


قال : دخل بجمله في أرضي فزجرته فلم ينزجر


فأرسلت عليه حجراً وقع على رأسه فمات




قال عمر : القصاص .... الإعدام


قرار لم يكتب ... وحكم سديد لايحتاج مناقشة لم يسأل عمر عن


أسرة هذا الرجل هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟


ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لايهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا


يحابي أحداً في دين الله ولايجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله


ولو كان ابنه القاتل ، لاقتص منه






قال الرجل : يا أميرالمؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني ثم أعود إليك والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا




قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ثم تعودإليَّ ؟




فسكت الناس جميعا إنهم لايعرفون اسمه ولا خيمته ولاداره ولا قبيلته ولا منزله



فكيف يكفلونه ؟ وهي كفالة ليست على عشرة دنانير ولا على أرض ولا على ناقة إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف




ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ ومن يمكن


أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة وعمر مُتأثر لأنه وقع في حيرة




هل يُقدم فيقتل هذا الرجل وأطفاله يموتون جوعاًهناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة فيضيع دم المقتول وسكت الناس والتفت عمر إلى الشابين قائلا: أتعفوان عنه ؟


قالا : لا ، من قتل أبانا لا بدأن يُقتل يا أمير المؤمنين




قال عمر : من يكفل هذا أيهاالناس ؟




فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده وصدقه


وقال : يا أمير المؤمنين أنا أكفله




قال عمر : هو قَتْل


قال : ولوكان قاتلا !




قال: أتعرفه ؟




قال: ما أعرفه


قال : كيف تكفله؟




قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين فعلمت أنه لا يكذب وسيأتي إن شاءالله




قال عمر : يا أبا ذرّ أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك ؟


قال : الله المستعان يا أميرالمؤمنين ...






فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ يُهيئ فيها نفسه ويُودع أطفاله وأهله وينظر في أمرهم بعده ثم يأتي ليقتص منه لأنه قتل





وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمرالموعد يَعُدّ الأيام عداً وفي العصر نادى في المدينة :الصلاة جامعة


فجاء الشابان واجتمع الناس وأتى أبو ذروجلس أمام عمر


قال عمر: أين الرجل ؟


قال : ما أدري يا أميرالمؤمنين ؟





وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس وكأنها تمر سريعة على غير عادتها وسكت الصحابة واجمين عليهم من التأثر مالا يعلمه إلاالله.


صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد



لكن هذه شريعة لكن هذا منهج لكن هذه أحكام ربانية


لا يلعب بها اللاعبون ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها


ولاتنفذ في ظروف دون ظروف وعلى أناس دون أناس وفي مكان دون مكان




وقبل الغروب بلحظات وإذا الرجل يأتي فكبّر عمر وكبّرالمسلمون معه




فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لوبقيت في باديتك ما شعرنا بك وماعرفنا مكانك




قال: يا أمير المؤمنين والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى


ها أنا يا أمير المؤمنين تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية


وجئتُ أُقتل


وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس




فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟


فقال أبو ذر :


خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس




فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟


قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه


وقالوا: نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !




قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته



جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما


وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته


وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك ...




وجزاك الله خيراً يا أميرالمؤمنين لعدلك و رحمتك....




قال أحد المحدثين :والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام


في أكفان عمر!!.

ضوء المنار
13-01-2009, 10:45
بسم الله الرحمن الرحيم


اختى الحبيبة هانية
مشاركة رائعة من تراثنا الإسلامى الخالد
ومعانى عظيمة قل ان توجد فى عصرنا هذا
أشكرك على هذه المشاركة الثرية

نجمة المنار
13-01-2009, 15:29
السلام عليكم و رحمة الله
جزاك الله اختي هانيا على القصة الرائعة ما احوجنا في زماننا هذا لمثل هذه العبر
ذكرتني بقصة سيدنا عمر مع سيدنا حذيفة بن اليمان عندما سأله حدثني عن الفتن فاجابه سيدنا حديفة و مالك انت و الفتن يا امير المؤمنين؟ ان بينك و بينها بابا مسدودا لا يفتح حتى تموت
فسأله سيدنا عمر ايفتح الباب ام يكسر؟ فأجابه بل يكسر يا أمير المؤمنين فبكى سيدنا عمر و قال اذن لا يُرَد الى مكانه ابدا

علم سيدنا عمر ان ما يكسر من الصعب ان يرجع كما كان
ها نحن الآن نعيش اسوء مظاهر الكسر و الانكسار و نعيش فتنة من اسوأ الفتن
لقد كان سيدنا عمر بابا يسد الفتنة عن الامة فمن يكون بابا للامة الاسلامية الآن؟

Hania
13-01-2009, 15:49
اختي الغالية ومديرتنا المثابرة ضوء المنار
سررت جدا بمرورك الجميل وكلماتك الطيبة
دمت لنا دوما وأشكرك على المتابعةوالتشجيع

عزيزتي نجمة المنار
حقيقة اقف عاجزة امام مشاركتك
فبالفعل هذا هو واقعنا المؤلم .....
جزاك الله كل خير عزيزتي
اشكرك على مرور الطيب وإضافتك الثرية
دمت برعاية الله وحفظه وامنه
.
.
.

أبو قمر
15-01-2009, 17:21
الله أكبر يا عمر الله أكبر يا أبا ذر الله أكبر يا شباب المسلمين
جزاكى الله خيرا على هذا الموضوع الرائع المؤثر

Hania
26-01-2009, 09:24
أخي الفاضل أبو قمر
أشكرك جزيزل الشكر على المرور الطيب العطر الذي أسعدني وأفخر به دوما
جزاك الله عنا كل خير
.
.
.