dalal.sobhy
21-07-2010, 03:16
التفوق العلمي وقوة الذاكرة
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
التفوق العقلي والذاكرة
يدل معنى التفوق العقلي عند كثير من الناس على الذاكرة القوية المدربة، وقد ظهر مصطلح التفوق العقلي وجرى استخدامه على نطاق واسع منذ وقت قريب في النصف الثاني من القرن الحالي (العشرين) على حين أن مفهوم الذاكرة القوية ومدلولها قد استقر في أذهان الناس منذ وقت بعيد، ولو على مستوى تذكر الأشياء اليومية وتفاصيل العلاقات الإنسانية.
معنى التفوق العقلي
ومع ذلك، سرعان ما لمع المعنى الجديد ولقي مصطلح التفوق العقلي قبولا لدى الكثيرين على المستوى العلمي وعلى مستوى الناس العاديين؛ ويرجع ذلك لسببين: السبب الأول هو حداثة المصطلح - وتعتبر هذه ميزة يتميز بها عن المصطلحات الأخرى التي يتم تداولها في هذا المجال - والتي سبق استخدامها، وارتبط بها كثير من المعاني حتى أصبح الناس يختلفون حول ما تقصد إليه من المعاني - أما مفهوم التفوق العقلي.
النشاط العقلي المعرفي
فقد كان قريبا من أذهان الناس، وجرى وضعه داخل إطار نظري أكثر وضوحا من غيره من المصطلحات التي استحدثت في معالجة الموضوعات التي تتصل بالعقل والذكاء والذاكرة، أما السبب الثاني الذي يدفع المهتمين في هذا المجال إلى استخدامه: فهو أن هذا المصطلح يلقى قبولا عندهم حيث يمتد استخدامه ليشمل كثيرا من أوجه النشاط العقلي المعرفي؛ وذلك لأنه ظهر وانتشر ونما في مرحلة من مراحل تاريخ علم النفس التي تميزت عن المراحل السابقة بالبحوث العلمية الجادة، وبالتصورات النظرية الجديدة، وتناولت معظم الجوانب التي تتصل بطبيعة التكوين العقلي للإنسان، وإمكانيات هذا التكوين - وأسلوب تنميته ومعالجة أوجه القصور والاهتمام بأوجه النبوغ والتفوق فيه.
المتفوق علميا
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/corry.2.gif
هناك تعريف عام تبدو عليه البساطة غير أنه شامل، يقول: إن الإنسان المتفوق عقليا هو الذي يصل في أدائه إلى مستوى أعلى من مستوى الناس العاديين من حوله في مجال من المجالات التي تعبر عن المستوى العقلي الوظيفي للفرد في المجتمع الذي يعيش فيه بشرط أن يكون ذلك المجال موضع تقدير الجماعة.
المستوى العقلي الوظيفي
وقد يأخذ بعض المهتمين على هذا التعريف أنه لم يحدد مستوى الأداء الذي يفصل بين المتفوق العقلي وبين مستوى العقول العادية، وكذلك أنه لم يحدد المجال الذي يعبر عن المستوى العقلي الوظيفي للفرد.. ويقول البعض: إن هذا التحديد ليس مطلوبا، بل أنه يتناقض مع المنطق الذي يمكن أن يرمي إليه هذا التعريف ويعبر عنه.
رأي علماء النفس
ويؤكد علماء النفس أن التفوق العقلي مفهوم ثقافي - مثله في ذلك مثل المفاهيم الأخرى التي نستخدمها في مجال علم النفس - وهو مفهوم نسبي يختلف من جماعة إلى أخرى حسب اختلاف مستويات الحياة، وحسب ما يتطلبه الوصول إلى هذه المستويات من طاقات عقلية، ولهذا فإنه لا يمكن أن يأتي التعريف بصورة أكثر تحديدا مما جاء بها، ولعل ذلك هو ما أدي إلى أن تبدو التعاريف المختلفة التي استخدمت لشرح مصطلح التفوق العقلي وكأنها متناقضة - على حين أنها ليست كذلك..
الجوانب الثلاثة للتعريف
والآن... دعنا ننظر إلى ما طرح من تعريف لمصطلح التفوق العقلي بشيء من التفصيل: هناك - في الحقيقة - ثلاثة جوانب لهذا التعريف فهو من ناحية: يرى أن الإنسان المتفوق عقليا هو الذي وصل فعلا إلى مستوى معين في أدائه، ومن ناحية ثانية: يرى أن المتفوق عقليا هو الذي يحقق المستوى الأعلى من مستوى الناس العاديين، ومن ناحية ثالثة: هو الذي يحقق أداء خاصا في مجال عقلي تقدره الجماعة التي يعيش فيها.. وهذه هي الجوانب الثلاثة التي يشتمل عليها التعريف..
الوصول إلى مستوى معين
في أدائه
وإذا تناولنا النقطة الخاصة التي تشير إلى أن المتفوق عقليا لا بد من أن يكون قد وصل إلى مستوى مع من الناس، الذين استطاعوا أن يحققوا ما لديهم ين في أدائه، فإننا نتحدث هنا عن الناضجينمن طاقات عقلية ممتازة، وأن يستثمروها بحيث يصلوا إلى مستويات عالية في أدائهم وأن يكون هذا الأداء في مجالات معينة ترتبط بالتكوين العقلي للفرد.
إن المعيار هنا هو المستوى الذي يصل إليه الفرد في أدائه - ولكن من الذي يحدد هذا المستوى؟ إن المجتمع أو الناس الذين يعيشون مع المتفوق عقليا هم الذين يحددون هذا المستوى المعياري الذي إذا وصل إليه أي فرد يمكن أن يعتبر من المتفوقين عقليا.
طبيعة الحياة
غير أن هذه المستويات تختلف - في معظمها - على حسب اختلاف طبيعة الحياة التي تحياها المجتمعات، وما تتطلبه هذه الحياة من طاقات عقلية ذات كفاءة خاصة، ولا شك في أن هذه المستويات تختلف مثلا: في الريف عن الحضر، وتختلف أيضا في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية أو المتخلفة.. ولا ينبغي أن ننسى هنا علم النفس - بصفة عامة - الذي يفتقد إلى المقاييس المطلقة، فالمقاييس في علم النفس جميعا مقاييس نسبية في طبيعتها، ونقطة الصفر لدينا تبدأ حيث تتجمع الدرجات وتشيع الظواهر، بحيث يمكن ملاحظتها وسبر أغوارها. وهذا ما يطلقون عليه في علم النفس: بالمتوسط - أو العادي.
الذكاء وقوة الذاكرة
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
خرجت الكلمة اللاتينية INTELLIGENTIA إلى حيز الوجود على لسان الفيلسوف الروماني شيشرون، الذي ابتكرها، لتعني حرفيا معنى الكلمة اليوناينة NOUS ولكن الكلمة اللاتينية كانت الأكثر شيوعا في اللغات الأوروبية الحديثة بنفس الصورة والشكل.. فهي في اللغتين، الإنجليزية والفرنسية INTELLIGENCE - وتعني لغويا فيهما: الذهن - INTELLECT والعقل MIND - والفهم UNDERSTANDING - والحكمة SAGACITY، وقد ترجم هذا المصطلح إلى العربية في بداية اهتمام علماء النفس العرب بهذا العلم في صورته العلمية الحديثة بكلمة (ذكاء).
الملكات
هذا.. وقد حدث تطور كبير في مفاهيم الذكاء على مدى سنوات طويلة استمرت حتى وقتنا الحاضر بين معظم قادة حركة القياس العقلي - ابتداء من العصور الوسطى، حيث كانت نظرية الملكات شائعة، وكان أشهر دعاتها الفيلسوف أوغسطسين والفيلسوف توماس الأكويني.. وترى هذه النظرية أن العقل يتألف من عدد من (القوى) و(الوسائط) المستقلة - كالإرادة (الانتباه) التي تؤدي إلى حدوث الأنشطة: العقلية المختلفة.. وظلت الملكات موضوعا للجدل بين الفلاسفة حول طبيعتها وعددها، ثم اندمجت هذه النظرية في أوائل القرن التاسع عشر مع ما يسمى فراسة الدماغ PHRENOLOGY.
القدرة الموحدة
ويرجع المفهوم الحديث للذكاء إلى الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر، فقد قام بمتابعة أرسطو والمدرسة الأسكتلندية في الفلسفة - واعترف بوجود جانبين للحياة العقلية، هما: الجانب المعرفي والجانب الوجداني - وتتضمن الناحية المعرفية: العمليات التحليلية من جهة والعمليات التركيبية من جهة أخرى، أما وظيفتها الأساسية فهي مساعدة الإنسان على التكيف مع بيئته المتغيرة بطريقة أكثر فعالية.
فما هو معنى الذكاء
هكذا تطورت مفاهيم الذكاء وتطورت مقاييسه - ومع ذلك لا تزال هناك مشكلة تعريف المصطلح.. ما هو الذكاء؟ وشاع هذا الاعتقاد، وترتب على ذلك مقولة تفيد أن مفهوم الذكاء بمعناه العلمي لا يوجد اتفاق على تعريفه، ويذكر النقاد هذه الواقعة التي لا تخلو من الطرافة - فقد قامت مجلة «علم النفس التربوي» الأمريكية منذ أكثر من خمسين عاما بإجراء استفتاء شهير، وجهت فيه المجلة سؤالا إلى عدد كبير من قادة حركة القياس العقلي في ذلك الوقت تطلب فيه : تحديد معنى «الذكاء» - وكانت النتيجة أن تلقى محرر المجلة عددا من الإجابات المختلفة بقدر عدد العلماء الذين اشتركوا في الاستفتاء، وعند مراجعة معظم الإجابات المختلفة التي وردت لهذا الاستفتاء تبين أنها لم تكن تقصد إلى تعريف «الذكاء» بالمعنى المنطقي الدقيق - وإنما كانت مجرد محاولات لتفسير «الشيء» - وليست محاولات لتحديد معنى «الكلمة» - وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه «التعريفات» - تتضمن مصطلحات أو حدودا دون تعريف.
أهم التعريفات الإجرائية للذكاء
حيث لم تتوافر فيها شروط التعريف المعتمدة، من إمكانية الاتصال الجيد - والشمول والعمومية والتعبير عن عالم الواقع REFERENT، وأقرب هذه التعريفات الإجرائية للذكاء OPERATIONAL DEFINTION ذلك الذي اقترحه العالم «بورنج» سنة 1923 - والذي أصبح أكثرها شيوعا بعد ذلك - حيث يقول: «إن الذكاء كإمكانية قابلة للقياس يجب تعريفه منذ البداية بأنه إمكانية الأداء الجيد في اختبار الذكاء» - وقد جرى اختصار هذه العبارة في القول المشهور: «إن الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكاء» - ولا بد بالطبع من أن تتوافر في هذه الاختبارات الشروط الأساسية وبخاصة شرط الصدق.
الذاكرة والقدرات الحسية
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/corry.2.gif
من المعروف أن رصيد الذاكرة يتكون من حجم المعلومات والخبرات التي يتعرض لها الإنسان من خلال ممارسته للحياة العادية كل يوم.. ويعتمد هذا التحصيل التلقائي على القدرات الحسية أو القدرات الحركية، والقدرات الإدراكية، وتنتمي كلها إلى ما يسميه علماء النفس: استعدادات المحتوى CONTENTAPTITUDES - كما يرتبط المحتوى بالمعلومات INFORMATION.
السلوك المعرفي للإنسان
ويؤكد واقع الأمر في السلوك المعرفي للإنسان، أنه لا يكاد توجد فيه عملية مجردة تتم في فراغ، وهي متحررة من المحتوى، فالذاكرة، والاستدلال، والابتكار - مثلا - لا تتم إلا في أنواع مختلفة من المحتوى، وكذلك، فإن المدركات والإحساسات والرموز والمعاني - وغيرها - يتم توظيفها بالعمليات المعرفية.
استعدادات الإحساس
وتتعلق استعدادات الإحساس SENSATION بالمعلومات المرتبطة بالإحساسات البسيطة - وبعبارة أخرى - فإن قدرات المعلومات الحسية ترتبط بأكثر أنواع المعلومات وضوحا، والتي لا تتضمن أي نوع من التجريد - وبهذا المعنى فإن الإحساس يمثل فئة منفصلة نسبيا عن الإدراك - ويرى عالم النفس النمساوي المعاصر هـ . روهنرش H . ROHNRACH أن الإحساس ظاهرة نفسية لا تقبل التقسيم إلى ما هو أبسط منها - وتنتجها المثيرات الخارجية التي تنشط على أعضاء الحس - وتعتمد حدة الإحساس هنا على قوة المثيرات، كما يعتمد نوع الإحساس على طبيعة عضو الحس - وبالتالي فإن المعلومات الحسية يمكن أن تصنف تبعا لعضو الحس المتصل بها..
القدرات البصرية
أجريت عدة بحوث علمية ، استخدمت فيها مقاييس الحساسية لأطوال مختلفة من موجات الطيف الضوئي، وتم التوصل فيها إلى ثلاثة عوامل مميزة يمكن أن تفسر بعوامل الحساسية للون الأحمر (وأعلى تشبعاته في مقاييس الموجات التي تقع في منطقة تمتد بين 600 ، 660 ميلليكرون) والحساسية للون الأخضر (وأعلى تشبعاته في مدى 540، 580 ميللكرون)، والحساسية للون الأزرق (وأعلى تشبعاته بين 450، 470 ميللكرون).
القدرات السمعية
في مطلع القرن الماضي (العشرين)، جرت إسهامات كبيرة ورائدة في مجال بحوث دراسة الإحساس السمعي - وفيها توصل العلماء إلى 6 مكونات لهذا الإحساس:
* تمييز طبقة الصمت.
* شدة الصوت (العلو أو الجهارة).
* الإيقاع.
* الزمن.
*نوعية الصوت ( الجرس أو الطابع).
* تمييز النغمات.
تنمية قدرات الذاكرة
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
هناك عدد من العناصر الفعالة التي تساعد على التفوق العقلي من خلال ذاكرة قوية وقابلة للنمو باستمرار - وهي: الانتباه: الذي يحتل موقعا مهما في منهج تنمية وتطوير الذاكرة.. ويعمل الانتباه بطريقة الانتقاء بالنسبة للموضوعات والأشياء التي ترغب في أن تتذكرها، فهو يتجه بشدة وفاعلية نحوه ويحلو لك أن تعيش معها، ويلفت نظرك إليها ويثير اهتمامك بها.
وكل إنسان يحتاج إلى أن يكون منتبها لوقت ما، ويحتاج إلى عقل شديد الحساسية في ظروف معينة - ومن المعروف أن العقل يكون في حالة انتباه كامل بالنسبة للأشياء التي نحبها، ومن هنا يمكن لأي إنسان أن يرفع درجة الإحساس والانتباه في العقل إذا تعلم كيف يحب الأشياء التي يريد أن يحفظها، إما لذاتها أو لأنها ترتبط معه بشيء يحبه ويميل إليه - وعلى النقيض من ذلك، يستطيع الإنسان أن يتذكر بدقة ما يفزعه ويثير الخوف في داخله - ويدرك ذلك جيدا هؤلاء الذين شاركوا في - أو شاهدوا - حادثة معينة.
الإدراك
يرتبط الإدراك بالحواس التي يتمتع بها الإنسان، وبأعضاء هذه الحواس مثل: العين - والأذن - والأنف - والجلد.. فإذا نظرت إلى شيء ما، فإن حاسة البصر تنشط - ويمكنك أن تجعلها تتحول إلى عملية ملاحظة إذا وجهت إليها درجة أكبر من التركيز والانتباه.. ويحدث الشيء نفسه بالنسبة لحاسة السمع، حيث يمكن أن تتحول عملية الاستماع إلى عملية إنصات عميق إذا وجهت إليه انتباهك الكامل وتركيزك الشديد.. وهكذا يمكن أن تتعلم كيفية الملاحظة والإنصات على تنشيط الإحساس المرهف حتى تستطيع تحقيق ذلك - والتدريب هنا سهل ميسور؛ لأنه ينبع من الطبيعة نفسها.
قوة التركيز
حاول أن تنصت لجميع الأصوات التي استيقظت معك مبكرا، صوتا.. صوتا.. وستجد مفاجأة!! أنك تعيش في المكان نفسه منذ عدة سنوات - وعلى الرغم من ذلك، لم تكتشف هذه الأصوات - زقزقة العصافير.. أصوات الباعة.. أو الجيران - وكأنك تسمعها لأول مرة .. فقط؛ عليك أن تتعلم الإنصات.. وسوف تسمع أصواتا كثيرة من الممكن ألا تكون قد سمعتها من قبل.. حاول أن تجعل انتباهك مرهفا.. وملاحظتك جيدة وحادة.. ويوما بعد يوم.. ستصبح ذاكرتك أفضل بفضل هذا الإدراك النابع من الحواس.
الإدراك والإحساس
وهناك من العلماء من يقول: إن الإدراك أكثر تعقيدا من الإحساس؛ فهو يتعدى حدود التمييز بالحواس؛ ليشمل ظواهر متآلفة وخبرات حسية مركبة تؤدي إلى فهم الأشياء بدقة.. وعلى هذا فإن الإدراك يتناول الوظائف الأكثر تركيبا، مثل: إدراك الأشكال والعلاقات بينها - كما يتناول وظائف وعمليات معرفية، تساعد الإنسان على استقبال المعلومات، سواء كانت هذه المعلومات ثابتة أو متغيرة، وذلك باستخدام جميع الحواس.
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
التفوق العقلي والذاكرة
يدل معنى التفوق العقلي عند كثير من الناس على الذاكرة القوية المدربة، وقد ظهر مصطلح التفوق العقلي وجرى استخدامه على نطاق واسع منذ وقت قريب في النصف الثاني من القرن الحالي (العشرين) على حين أن مفهوم الذاكرة القوية ومدلولها قد استقر في أذهان الناس منذ وقت بعيد، ولو على مستوى تذكر الأشياء اليومية وتفاصيل العلاقات الإنسانية.
معنى التفوق العقلي
ومع ذلك، سرعان ما لمع المعنى الجديد ولقي مصطلح التفوق العقلي قبولا لدى الكثيرين على المستوى العلمي وعلى مستوى الناس العاديين؛ ويرجع ذلك لسببين: السبب الأول هو حداثة المصطلح - وتعتبر هذه ميزة يتميز بها عن المصطلحات الأخرى التي يتم تداولها في هذا المجال - والتي سبق استخدامها، وارتبط بها كثير من المعاني حتى أصبح الناس يختلفون حول ما تقصد إليه من المعاني - أما مفهوم التفوق العقلي.
النشاط العقلي المعرفي
فقد كان قريبا من أذهان الناس، وجرى وضعه داخل إطار نظري أكثر وضوحا من غيره من المصطلحات التي استحدثت في معالجة الموضوعات التي تتصل بالعقل والذكاء والذاكرة، أما السبب الثاني الذي يدفع المهتمين في هذا المجال إلى استخدامه: فهو أن هذا المصطلح يلقى قبولا عندهم حيث يمتد استخدامه ليشمل كثيرا من أوجه النشاط العقلي المعرفي؛ وذلك لأنه ظهر وانتشر ونما في مرحلة من مراحل تاريخ علم النفس التي تميزت عن المراحل السابقة بالبحوث العلمية الجادة، وبالتصورات النظرية الجديدة، وتناولت معظم الجوانب التي تتصل بطبيعة التكوين العقلي للإنسان، وإمكانيات هذا التكوين - وأسلوب تنميته ومعالجة أوجه القصور والاهتمام بأوجه النبوغ والتفوق فيه.
المتفوق علميا
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/corry.2.gif
هناك تعريف عام تبدو عليه البساطة غير أنه شامل، يقول: إن الإنسان المتفوق عقليا هو الذي يصل في أدائه إلى مستوى أعلى من مستوى الناس العاديين من حوله في مجال من المجالات التي تعبر عن المستوى العقلي الوظيفي للفرد في المجتمع الذي يعيش فيه بشرط أن يكون ذلك المجال موضع تقدير الجماعة.
المستوى العقلي الوظيفي
وقد يأخذ بعض المهتمين على هذا التعريف أنه لم يحدد مستوى الأداء الذي يفصل بين المتفوق العقلي وبين مستوى العقول العادية، وكذلك أنه لم يحدد المجال الذي يعبر عن المستوى العقلي الوظيفي للفرد.. ويقول البعض: إن هذا التحديد ليس مطلوبا، بل أنه يتناقض مع المنطق الذي يمكن أن يرمي إليه هذا التعريف ويعبر عنه.
رأي علماء النفس
ويؤكد علماء النفس أن التفوق العقلي مفهوم ثقافي - مثله في ذلك مثل المفاهيم الأخرى التي نستخدمها في مجال علم النفس - وهو مفهوم نسبي يختلف من جماعة إلى أخرى حسب اختلاف مستويات الحياة، وحسب ما يتطلبه الوصول إلى هذه المستويات من طاقات عقلية، ولهذا فإنه لا يمكن أن يأتي التعريف بصورة أكثر تحديدا مما جاء بها، ولعل ذلك هو ما أدي إلى أن تبدو التعاريف المختلفة التي استخدمت لشرح مصطلح التفوق العقلي وكأنها متناقضة - على حين أنها ليست كذلك..
الجوانب الثلاثة للتعريف
والآن... دعنا ننظر إلى ما طرح من تعريف لمصطلح التفوق العقلي بشيء من التفصيل: هناك - في الحقيقة - ثلاثة جوانب لهذا التعريف فهو من ناحية: يرى أن الإنسان المتفوق عقليا هو الذي وصل فعلا إلى مستوى معين في أدائه، ومن ناحية ثانية: يرى أن المتفوق عقليا هو الذي يحقق المستوى الأعلى من مستوى الناس العاديين، ومن ناحية ثالثة: هو الذي يحقق أداء خاصا في مجال عقلي تقدره الجماعة التي يعيش فيها.. وهذه هي الجوانب الثلاثة التي يشتمل عليها التعريف..
الوصول إلى مستوى معين
في أدائه
وإذا تناولنا النقطة الخاصة التي تشير إلى أن المتفوق عقليا لا بد من أن يكون قد وصل إلى مستوى مع من الناس، الذين استطاعوا أن يحققوا ما لديهم ين في أدائه، فإننا نتحدث هنا عن الناضجينمن طاقات عقلية ممتازة، وأن يستثمروها بحيث يصلوا إلى مستويات عالية في أدائهم وأن يكون هذا الأداء في مجالات معينة ترتبط بالتكوين العقلي للفرد.
إن المعيار هنا هو المستوى الذي يصل إليه الفرد في أدائه - ولكن من الذي يحدد هذا المستوى؟ إن المجتمع أو الناس الذين يعيشون مع المتفوق عقليا هم الذين يحددون هذا المستوى المعياري الذي إذا وصل إليه أي فرد يمكن أن يعتبر من المتفوقين عقليا.
طبيعة الحياة
غير أن هذه المستويات تختلف - في معظمها - على حسب اختلاف طبيعة الحياة التي تحياها المجتمعات، وما تتطلبه هذه الحياة من طاقات عقلية ذات كفاءة خاصة، ولا شك في أن هذه المستويات تختلف مثلا: في الريف عن الحضر، وتختلف أيضا في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية أو المتخلفة.. ولا ينبغي أن ننسى هنا علم النفس - بصفة عامة - الذي يفتقد إلى المقاييس المطلقة، فالمقاييس في علم النفس جميعا مقاييس نسبية في طبيعتها، ونقطة الصفر لدينا تبدأ حيث تتجمع الدرجات وتشيع الظواهر، بحيث يمكن ملاحظتها وسبر أغوارها. وهذا ما يطلقون عليه في علم النفس: بالمتوسط - أو العادي.
الذكاء وقوة الذاكرة
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
خرجت الكلمة اللاتينية INTELLIGENTIA إلى حيز الوجود على لسان الفيلسوف الروماني شيشرون، الذي ابتكرها، لتعني حرفيا معنى الكلمة اليوناينة NOUS ولكن الكلمة اللاتينية كانت الأكثر شيوعا في اللغات الأوروبية الحديثة بنفس الصورة والشكل.. فهي في اللغتين، الإنجليزية والفرنسية INTELLIGENCE - وتعني لغويا فيهما: الذهن - INTELLECT والعقل MIND - والفهم UNDERSTANDING - والحكمة SAGACITY، وقد ترجم هذا المصطلح إلى العربية في بداية اهتمام علماء النفس العرب بهذا العلم في صورته العلمية الحديثة بكلمة (ذكاء).
الملكات
هذا.. وقد حدث تطور كبير في مفاهيم الذكاء على مدى سنوات طويلة استمرت حتى وقتنا الحاضر بين معظم قادة حركة القياس العقلي - ابتداء من العصور الوسطى، حيث كانت نظرية الملكات شائعة، وكان أشهر دعاتها الفيلسوف أوغسطسين والفيلسوف توماس الأكويني.. وترى هذه النظرية أن العقل يتألف من عدد من (القوى) و(الوسائط) المستقلة - كالإرادة (الانتباه) التي تؤدي إلى حدوث الأنشطة: العقلية المختلفة.. وظلت الملكات موضوعا للجدل بين الفلاسفة حول طبيعتها وعددها، ثم اندمجت هذه النظرية في أوائل القرن التاسع عشر مع ما يسمى فراسة الدماغ PHRENOLOGY.
القدرة الموحدة
ويرجع المفهوم الحديث للذكاء إلى الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر، فقد قام بمتابعة أرسطو والمدرسة الأسكتلندية في الفلسفة - واعترف بوجود جانبين للحياة العقلية، هما: الجانب المعرفي والجانب الوجداني - وتتضمن الناحية المعرفية: العمليات التحليلية من جهة والعمليات التركيبية من جهة أخرى، أما وظيفتها الأساسية فهي مساعدة الإنسان على التكيف مع بيئته المتغيرة بطريقة أكثر فعالية.
فما هو معنى الذكاء
هكذا تطورت مفاهيم الذكاء وتطورت مقاييسه - ومع ذلك لا تزال هناك مشكلة تعريف المصطلح.. ما هو الذكاء؟ وشاع هذا الاعتقاد، وترتب على ذلك مقولة تفيد أن مفهوم الذكاء بمعناه العلمي لا يوجد اتفاق على تعريفه، ويذكر النقاد هذه الواقعة التي لا تخلو من الطرافة - فقد قامت مجلة «علم النفس التربوي» الأمريكية منذ أكثر من خمسين عاما بإجراء استفتاء شهير، وجهت فيه المجلة سؤالا إلى عدد كبير من قادة حركة القياس العقلي في ذلك الوقت تطلب فيه : تحديد معنى «الذكاء» - وكانت النتيجة أن تلقى محرر المجلة عددا من الإجابات المختلفة بقدر عدد العلماء الذين اشتركوا في الاستفتاء، وعند مراجعة معظم الإجابات المختلفة التي وردت لهذا الاستفتاء تبين أنها لم تكن تقصد إلى تعريف «الذكاء» بالمعنى المنطقي الدقيق - وإنما كانت مجرد محاولات لتفسير «الشيء» - وليست محاولات لتحديد معنى «الكلمة» - وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه «التعريفات» - تتضمن مصطلحات أو حدودا دون تعريف.
أهم التعريفات الإجرائية للذكاء
حيث لم تتوافر فيها شروط التعريف المعتمدة، من إمكانية الاتصال الجيد - والشمول والعمومية والتعبير عن عالم الواقع REFERENT، وأقرب هذه التعريفات الإجرائية للذكاء OPERATIONAL DEFINTION ذلك الذي اقترحه العالم «بورنج» سنة 1923 - والذي أصبح أكثرها شيوعا بعد ذلك - حيث يقول: «إن الذكاء كإمكانية قابلة للقياس يجب تعريفه منذ البداية بأنه إمكانية الأداء الجيد في اختبار الذكاء» - وقد جرى اختصار هذه العبارة في القول المشهور: «إن الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكاء» - ولا بد بالطبع من أن تتوافر في هذه الاختبارات الشروط الأساسية وبخاصة شرط الصدق.
الذاكرة والقدرات الحسية
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/corry.2.gif
من المعروف أن رصيد الذاكرة يتكون من حجم المعلومات والخبرات التي يتعرض لها الإنسان من خلال ممارسته للحياة العادية كل يوم.. ويعتمد هذا التحصيل التلقائي على القدرات الحسية أو القدرات الحركية، والقدرات الإدراكية، وتنتمي كلها إلى ما يسميه علماء النفس: استعدادات المحتوى CONTENTAPTITUDES - كما يرتبط المحتوى بالمعلومات INFORMATION.
السلوك المعرفي للإنسان
ويؤكد واقع الأمر في السلوك المعرفي للإنسان، أنه لا يكاد توجد فيه عملية مجردة تتم في فراغ، وهي متحررة من المحتوى، فالذاكرة، والاستدلال، والابتكار - مثلا - لا تتم إلا في أنواع مختلفة من المحتوى، وكذلك، فإن المدركات والإحساسات والرموز والمعاني - وغيرها - يتم توظيفها بالعمليات المعرفية.
استعدادات الإحساس
وتتعلق استعدادات الإحساس SENSATION بالمعلومات المرتبطة بالإحساسات البسيطة - وبعبارة أخرى - فإن قدرات المعلومات الحسية ترتبط بأكثر أنواع المعلومات وضوحا، والتي لا تتضمن أي نوع من التجريد - وبهذا المعنى فإن الإحساس يمثل فئة منفصلة نسبيا عن الإدراك - ويرى عالم النفس النمساوي المعاصر هـ . روهنرش H . ROHNRACH أن الإحساس ظاهرة نفسية لا تقبل التقسيم إلى ما هو أبسط منها - وتنتجها المثيرات الخارجية التي تنشط على أعضاء الحس - وتعتمد حدة الإحساس هنا على قوة المثيرات، كما يعتمد نوع الإحساس على طبيعة عضو الحس - وبالتالي فإن المعلومات الحسية يمكن أن تصنف تبعا لعضو الحس المتصل بها..
القدرات البصرية
أجريت عدة بحوث علمية ، استخدمت فيها مقاييس الحساسية لأطوال مختلفة من موجات الطيف الضوئي، وتم التوصل فيها إلى ثلاثة عوامل مميزة يمكن أن تفسر بعوامل الحساسية للون الأحمر (وأعلى تشبعاته في مقاييس الموجات التي تقع في منطقة تمتد بين 600 ، 660 ميلليكرون) والحساسية للون الأخضر (وأعلى تشبعاته في مدى 540، 580 ميللكرون)، والحساسية للون الأزرق (وأعلى تشبعاته بين 450، 470 ميللكرون).
القدرات السمعية
في مطلع القرن الماضي (العشرين)، جرت إسهامات كبيرة ورائدة في مجال بحوث دراسة الإحساس السمعي - وفيها توصل العلماء إلى 6 مكونات لهذا الإحساس:
* تمييز طبقة الصمت.
* شدة الصوت (العلو أو الجهارة).
* الإيقاع.
* الزمن.
*نوعية الصوت ( الجرس أو الطابع).
* تمييز النغمات.
تنمية قدرات الذاكرة
http://www.tbeeb.com/ph/files/1/health_topics/intelligence.jpg
هناك عدد من العناصر الفعالة التي تساعد على التفوق العقلي من خلال ذاكرة قوية وقابلة للنمو باستمرار - وهي: الانتباه: الذي يحتل موقعا مهما في منهج تنمية وتطوير الذاكرة.. ويعمل الانتباه بطريقة الانتقاء بالنسبة للموضوعات والأشياء التي ترغب في أن تتذكرها، فهو يتجه بشدة وفاعلية نحوه ويحلو لك أن تعيش معها، ويلفت نظرك إليها ويثير اهتمامك بها.
وكل إنسان يحتاج إلى أن يكون منتبها لوقت ما، ويحتاج إلى عقل شديد الحساسية في ظروف معينة - ومن المعروف أن العقل يكون في حالة انتباه كامل بالنسبة للأشياء التي نحبها، ومن هنا يمكن لأي إنسان أن يرفع درجة الإحساس والانتباه في العقل إذا تعلم كيف يحب الأشياء التي يريد أن يحفظها، إما لذاتها أو لأنها ترتبط معه بشيء يحبه ويميل إليه - وعلى النقيض من ذلك، يستطيع الإنسان أن يتذكر بدقة ما يفزعه ويثير الخوف في داخله - ويدرك ذلك جيدا هؤلاء الذين شاركوا في - أو شاهدوا - حادثة معينة.
الإدراك
يرتبط الإدراك بالحواس التي يتمتع بها الإنسان، وبأعضاء هذه الحواس مثل: العين - والأذن - والأنف - والجلد.. فإذا نظرت إلى شيء ما، فإن حاسة البصر تنشط - ويمكنك أن تجعلها تتحول إلى عملية ملاحظة إذا وجهت إليها درجة أكبر من التركيز والانتباه.. ويحدث الشيء نفسه بالنسبة لحاسة السمع، حيث يمكن أن تتحول عملية الاستماع إلى عملية إنصات عميق إذا وجهت إليه انتباهك الكامل وتركيزك الشديد.. وهكذا يمكن أن تتعلم كيفية الملاحظة والإنصات على تنشيط الإحساس المرهف حتى تستطيع تحقيق ذلك - والتدريب هنا سهل ميسور؛ لأنه ينبع من الطبيعة نفسها.
قوة التركيز
حاول أن تنصت لجميع الأصوات التي استيقظت معك مبكرا، صوتا.. صوتا.. وستجد مفاجأة!! أنك تعيش في المكان نفسه منذ عدة سنوات - وعلى الرغم من ذلك، لم تكتشف هذه الأصوات - زقزقة العصافير.. أصوات الباعة.. أو الجيران - وكأنك تسمعها لأول مرة .. فقط؛ عليك أن تتعلم الإنصات.. وسوف تسمع أصواتا كثيرة من الممكن ألا تكون قد سمعتها من قبل.. حاول أن تجعل انتباهك مرهفا.. وملاحظتك جيدة وحادة.. ويوما بعد يوم.. ستصبح ذاكرتك أفضل بفضل هذا الإدراك النابع من الحواس.
الإدراك والإحساس
وهناك من العلماء من يقول: إن الإدراك أكثر تعقيدا من الإحساس؛ فهو يتعدى حدود التمييز بالحواس؛ ليشمل ظواهر متآلفة وخبرات حسية مركبة تؤدي إلى فهم الأشياء بدقة.. وعلى هذا فإن الإدراك يتناول الوظائف الأكثر تركيبا، مثل: إدراك الأشكال والعلاقات بينها - كما يتناول وظائف وعمليات معرفية، تساعد الإنسان على استقبال المعلومات، سواء كانت هذه المعلومات ثابتة أو متغيرة، وذلك باستخدام جميع الحواس.