ataa_ar_ali
26-05-2010, 15:18
بينما كنت افتش بين الكتب في احدى المكتبات عثرت على كتاب صغير لفت انتباهي شكله وصغر حجمه واسمه ، فإسم الكتاب هو ( المتراس في علاج اوجاع الرأس ) ، والاعجب من هذا هو أن مؤلف الكتاب هو الامام الحافظ جلال الدين السيوطي ، ولمن لا يعرف السيوطي هو الامام جلال الدين عبدالرحمن السيوطي احد اهم المؤرخين وعلماء الحديث والفقه واللغة في القرن التاسع الهجري وله تصانيف ومؤلفات قيمة في مجالات عديدة اشهرها تاريخ الخلفاء .
تناولت الكتاب وتصفحته فوجدته مقتطفات طبية ووصفات طبيعية وعقاقير تخص آلام وأمراض الراس بانواعها واشكالها ، فإشتريت الكتاب وقراته فوجدته نفيس المحتوى عظيم الفحوى يحتوي على الكثير من الوصفات الطبية المجربة في ذلك العصر ، وقد اعتمد الامام السيوطي في وصفاته على النباتات والاعشاب ومشتقات الحيوان كاللبن والعسل ، وما اعجبني في هذا الكتاب الصغير الذي لا يتجاوز الخمسون صفحة انه يلقي الضوء على جزء من الثقافة الطبية عند الشعب المصري في العصور الوسطى
( عصر المماليك ) وبين لي مدى سهولة الحياة في ذلك الوقت وبساطة الناس ومدى ايمانهم العميق بالله سبحانه وتعالى وانه هو وحده القادر على رفع البلاء والمرض عن الناس تصديقا لقوله تعالى ( الذي خلقني فهو يهديني ، والذي هو يطعمني ويسقيني ، وإذا مرضت فهو يشفيني ) صدق الله العظيم
ويتجلى هذا الايمان في الكثير من الوصفات التي تعتمد على قصاصات من الورق وعصابات للراس عليها آيات قرانية واحاديث نبوية خاصة باذهاب المرض ، مثل تلك الوصفة الخاصة بعلاج الرعاف فيقول السيوطي : ( يكتب على ورقة ويعلق على الجبهة ، وهذا ما يكتب (( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي )) سورة هود الاية 44 ) كما انه هناك بعض الوصفات التي تحتوي على امور غامضة وكتابات اشبه ما تكون بالسحرية مثل وصفة علاج وجع الشقيقة : ( يكتب في خرقة حرير بيضاء مختلفة الاحرف ، فيبدأ بالطاء ثم الزاي ثم بالهاء ثم بالجيم ثم بالالف ، وتعلقة على الوجع فيبرأ بإذن الله تعالى ) .
ومن اعجب ما قرأت في هذا الكتاب القيم ، تلك الاشياء الغريبة التي تسحق وتغلى وتضاف على الوصفات الطبية المختلفه مثل : ( مرارة البقر ) في علاج قرح الراس ، و ( شعر من رأس الهدهد ) في علاج قمل الراس ، و (الزرنيخ الاصفر والحمر ومرارة العنز ودم ضفدع بري اخضر ) في علاج منع نبت الشعر ، والكثير من هذه الوصفات العجيبة التي تذكرني بالسحرة مثل القطران ومرارة الكبش ونحاس محروق ودم الذئب ومرارة النسر وعين الهدهد وكبد الضبع الأكحل ورئة الجمل وقثاء الحمير ؟ والبسباس ؟ ناهيك عن روث الحمار وبول الحصان وزبل الحمام ، كل هذة المواد يتحدث عنها السيوطي على انها عقاقير او اجزاء من وصفات طبية نافعة ومجربة وانا لست عارفا بالطب حتى احكم عليها بالصحة او بالخطأ ولكن نفسي تجزع لمجرد تخيل هذا الوضع ، و سبحان الخالق
وليس معنى هذا ان الكتاب لا يحتوي على وصفات مهمة ومفيده ، فهناك العديد من التراكيب والادوية المفيدة لكثير من الامراض الشائعه والمعقدة ولكن بدون تدخل اي ماده كيميائية فكل المواد طبيعية وفي متناول الانسان العادي في ذلك الوقت ، ومن هذه الامراض : وجع والاذن و أوجاع العين و حمرة العين و الرمد والعشا في العينين و ورم اللسان وتبييض الاسنان وبحة الصوت والعديد من الامراض والعلاجات المتداولة في عصر المماليك .
وانا شخصيا ارى ان ايجاد علاجات لامراض معقدة مثل تورم اللسان والرمد في فترة زمنية كهذة كانت فيها اوروبا غارقة في وحول الجهل والتخلف ، لهو اكبر دليل على عظمة الحضارة الاسلامية ونضج العلوم وتقدم الطب كما ان فكرة تاليف كتاب لجمع علاجات الامراض لهو دليل على مدى الوعي لدى الادباء والمفكرين المسلمون في ذلك العصر ، ولا احد ينكر أن الطب عند العرب كان امتدادا لتجارب الامم السابقة كما انه لا احد ينكر ان المسلمون افادوا العالم كله وافادوا علماء الطب في عصرنا هذا مع مدى التقدم والتطور التكنولوجي الذي وصلنا اليه ، وسيظل ابن البيطار والرازي وابن النفيس اصدق شاهد على عظمة الحضارة الاسلامية ، ولو حاول الآخرون تشويه صورتها .
تناولت الكتاب وتصفحته فوجدته مقتطفات طبية ووصفات طبيعية وعقاقير تخص آلام وأمراض الراس بانواعها واشكالها ، فإشتريت الكتاب وقراته فوجدته نفيس المحتوى عظيم الفحوى يحتوي على الكثير من الوصفات الطبية المجربة في ذلك العصر ، وقد اعتمد الامام السيوطي في وصفاته على النباتات والاعشاب ومشتقات الحيوان كاللبن والعسل ، وما اعجبني في هذا الكتاب الصغير الذي لا يتجاوز الخمسون صفحة انه يلقي الضوء على جزء من الثقافة الطبية عند الشعب المصري في العصور الوسطى
( عصر المماليك ) وبين لي مدى سهولة الحياة في ذلك الوقت وبساطة الناس ومدى ايمانهم العميق بالله سبحانه وتعالى وانه هو وحده القادر على رفع البلاء والمرض عن الناس تصديقا لقوله تعالى ( الذي خلقني فهو يهديني ، والذي هو يطعمني ويسقيني ، وإذا مرضت فهو يشفيني ) صدق الله العظيم
ويتجلى هذا الايمان في الكثير من الوصفات التي تعتمد على قصاصات من الورق وعصابات للراس عليها آيات قرانية واحاديث نبوية خاصة باذهاب المرض ، مثل تلك الوصفة الخاصة بعلاج الرعاف فيقول السيوطي : ( يكتب على ورقة ويعلق على الجبهة ، وهذا ما يكتب (( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الامر واستوت على الجودي )) سورة هود الاية 44 ) كما انه هناك بعض الوصفات التي تحتوي على امور غامضة وكتابات اشبه ما تكون بالسحرية مثل وصفة علاج وجع الشقيقة : ( يكتب في خرقة حرير بيضاء مختلفة الاحرف ، فيبدأ بالطاء ثم الزاي ثم بالهاء ثم بالجيم ثم بالالف ، وتعلقة على الوجع فيبرأ بإذن الله تعالى ) .
ومن اعجب ما قرأت في هذا الكتاب القيم ، تلك الاشياء الغريبة التي تسحق وتغلى وتضاف على الوصفات الطبية المختلفه مثل : ( مرارة البقر ) في علاج قرح الراس ، و ( شعر من رأس الهدهد ) في علاج قمل الراس ، و (الزرنيخ الاصفر والحمر ومرارة العنز ودم ضفدع بري اخضر ) في علاج منع نبت الشعر ، والكثير من هذه الوصفات العجيبة التي تذكرني بالسحرة مثل القطران ومرارة الكبش ونحاس محروق ودم الذئب ومرارة النسر وعين الهدهد وكبد الضبع الأكحل ورئة الجمل وقثاء الحمير ؟ والبسباس ؟ ناهيك عن روث الحمار وبول الحصان وزبل الحمام ، كل هذة المواد يتحدث عنها السيوطي على انها عقاقير او اجزاء من وصفات طبية نافعة ومجربة وانا لست عارفا بالطب حتى احكم عليها بالصحة او بالخطأ ولكن نفسي تجزع لمجرد تخيل هذا الوضع ، و سبحان الخالق
وليس معنى هذا ان الكتاب لا يحتوي على وصفات مهمة ومفيده ، فهناك العديد من التراكيب والادوية المفيدة لكثير من الامراض الشائعه والمعقدة ولكن بدون تدخل اي ماده كيميائية فكل المواد طبيعية وفي متناول الانسان العادي في ذلك الوقت ، ومن هذه الامراض : وجع والاذن و أوجاع العين و حمرة العين و الرمد والعشا في العينين و ورم اللسان وتبييض الاسنان وبحة الصوت والعديد من الامراض والعلاجات المتداولة في عصر المماليك .
وانا شخصيا ارى ان ايجاد علاجات لامراض معقدة مثل تورم اللسان والرمد في فترة زمنية كهذة كانت فيها اوروبا غارقة في وحول الجهل والتخلف ، لهو اكبر دليل على عظمة الحضارة الاسلامية ونضج العلوم وتقدم الطب كما ان فكرة تاليف كتاب لجمع علاجات الامراض لهو دليل على مدى الوعي لدى الادباء والمفكرين المسلمون في ذلك العصر ، ولا احد ينكر أن الطب عند العرب كان امتدادا لتجارب الامم السابقة كما انه لا احد ينكر ان المسلمون افادوا العالم كله وافادوا علماء الطب في عصرنا هذا مع مدى التقدم والتطور التكنولوجي الذي وصلنا اليه ، وسيظل ابن البيطار والرازي وابن النفيس اصدق شاهد على عظمة الحضارة الاسلامية ، ولو حاول الآخرون تشويه صورتها .